محمد ثناء الله المظهري

16

التفسير المظهرى

حقيقا بان يسأل ويطلب أو مسؤولا سأله الناس في دعائهم ربّنا آتنا ما وعدتنا على رسلك قال محمد بن كعب القرظي كان مسؤولا من الملائكة بقولهم ربّنا وأدخلهم جنّت عدن الّتى وعدتهم . وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ متعلق بقالوا سبحانك وجملة قالوا سبحانك مع متعلقاتها عطف على واتّخذوا من دون اللّه آلهة . قرأ ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب وحفص بالياء على الغيبة والباقون بالنون على التكلم والتعظيم وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى كل معبود سواه عبد بالباطل عاقلا كان أو غير عاقل لان كلمة ما يعمهما على الأصح وقال مجاهد رض يعنى من الملائكة والجن وعيسى ع وعزير ع خص لهؤلاء بقرينة السؤال والجواب . وقال عكرمة والضحاك والكلبي يعنى الأصنام لان ما لغير ذوى العقول وهذا القول محمول على أن اللّه سبحانه يجعلها في الآخرة ذات حيوة ونطلق فتنطق كما تنطق الجوارح والأمكنة ونحو ذلك فَيَقُولُ للمعبودين بالباطل عطف على يحشر قرأ ابن عامر بالنون على التكلم والتعظيم والباقون بالياء على الغيبة اى يقول اللّه سبحانه لهم أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ بدل من عبادي يعنى أضللتم إياهم بدعوتكم إياهم إلى عبادة أنفسكم أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ اى معرفة الحق لاخلالهم بالنظر الصحيح واعراضهم عن المرشد النصيح الفصيح وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبيد وأصله أأضللتم أم ضلّوا فغير النظم ليلى حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتولى للفعل دون نفس الفعل لأنه قطعي لا شبهة فيه والا لما توجه العتاب . قالُوا أورد صيغة الماضي للمستقبل لتحقق الوقوع سُبْحانَكَ تعجبا لما قيل لهم لعصمتهم ان كانوا ملائكة أو أنبياء أو لعدم قدرتهم على الإضلال ان كانوا جمادات أو غير ذلك . أو اشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه وتحميده حيث قال اللّه تعالى وان من شئ الّا يسبّح بحمده فكيف يليق بهم إضلال عبيده أو تنزيها للّه تعالى من أن يكون له شريك ما كانَ يَنْبَغِي لَنا جملة ينبغي خبر كان واسمه ضمير الشان أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ من مزيدة لتأكيد النفي اى ما يصح لنا ان نوالى أحدا غيرك للعصمة وعدم القدرة فكيف يصح لنا ان ندعو غيرنا إلى أن يتخذ وليا دونك وهذا جواب صحيح للأنبياء والملائكة وكذا للجمادات واما من ادعى في الدنيا الوهيّة باطلة من شياطين الجن والانس فهذا الجواب منهم كقولهم واللّه ربنا ما كنّا مشركين وكقول الشيطان لمّا قضى لامر انّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان